السيد الخوئي
782
غاية المأمول
ولو كان إحدى الروايتين موافقة للكتاب وللعامّة والأخرى غير موجود حكمها في الكتاب ولكنّها مخالفة للعامّة فما الحيلة حينئذ ؟ فنقول : إنّ حكم هذه الصورة غير موجود في أخبار الترجيح فلا مقيّد حينئذ لأخبار التخيير فيحكم بالتخيير بين الروايتين حينئذ . ولكن في رسالة القطب الراوندي على ما ذكره الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 1 » رواية صحيحة ظاهرة في أنّ موافقة الكتاب مرجّح متقدّم على مخالفة العامّة ، وأنّه مع موافقة أحدهما للكتاب لا أثر لموافقة العامّة ومخالفتها ، وإنّما تكون معيارا للترجيح حيث لا يوجد حكم كلا الخبرين في الكتاب ولسان الرواية « إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فأعرضوهما على كتاب اللّه ، فما وافق كتاب اللّه فخذوه ، وما خالف كتاب اللّه فذروه ، فإن لم تجدوه في كتاب اللّه فأعرضوهما على أخبار العامّة ، فما وافق أخبارهم فذروه ، وما خالف أخبارهم فخذوه » « 2 » فيتقدّم موافق الكتاب على غيره ، ثمّ مع فقد حكمه في الكتاب يرجّح مخالف أخبار العامّة ، فتأمّل . فتلخّص أنّ المرجّح الأوّل للرواية كونها مشهورة بحيث لا ريب فيها عرفا ، وهي المعبّر عنها بالمستفيضة باصطلاحنا ، ومع كونهما معا كذلك يؤخذ بموافق الكتاب ومع عدم الموافق يؤخذ بمخالف العامّة . ثمّ إنّ بناء على الاقتصار على المرجّحات المنصوصة فقط ذكر بعض العلماء « 3 » الترجيح بالرواية المتأخّرة على المتقدّمة زمانا ، استنادا إلى جملة من الروايات الّتي ذكرها الشيخ في فرائده « 4 » .
--> ( 1 ) فرائد الأصول 4 : 63 . ( 2 ) الوسائل 18 : 84 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 29 . ( 3 ) لم نقف عليه . ( 4 ) فرائد الأصول 4 : 66 ، العاشر والحادي عشر .